ابن الجوزي
223
زاد المسير في علم التفسير
بهؤلاء القوم طاقة . وقال ابن الأنباري : ساءهم عدم الماء عند فقرهم إليه ، فأرسل الله السماء ، فزالت وسوسة الشيطان التي تكسب عذاب الله وغضبه ، إذ الرجز : العذاب . قوله تعالى : ( وليربط على قلوبك ) الربط : الشد . و " على " في قول بعضهم صلة ، فالمعنى : وليربط قلوبكم . وفي الذي ربط به قلوبهم وقواها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الصبر ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنه الإيمان ، قاله مقاتل . والثالث : أنه المطر الذي أرسله يثبت به قلوبهم بعد اضطرابها بالوسوسة التي تقدم ذكرها . قوله تعالى : ( ويثبت به الأقدام ) في هاء " به " قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الماء ، فإن الأرض كانت رملة ، فاشتدت بالمطر ، وثبتت عليها الأقدام ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي في آخرين . والثاني : أنها ترجع إلى الربط ، فالمعنى : ويثبت بالربط الأقدام ، ذكره الزجاج . إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ( 12 ) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ( 13 ) ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار ( 14 ) قوله تعالى : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة إني معكم ) قال الزجاج : " إذ " في موضع نصب ، والمعنى : وليربط إذ يوحي . ويجوز أن يكون المعنى : واذكروا إذ يوحي . قال ابن عباس : وهذا الوحي إلهام . قوله تعالى : ( إلى الملائكة ) وهم الذين أمد بهم المسلمين . ( أني معكم ) بالعون والنصرة . ( فثبتوا الذين آمنوا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : قاتلوا معهم ، قاله الحسن . والثاني : بشروهم بالنصر ، فكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل ، ويقول : أبشروا فإن الله ناصركم ، قاله مقاتل . والثالث : ثبتوهم بأشياء تلقونها في قلوبهم تقوى بها ، ذكره الزجاج .